انتقد جمال خاشقجي، بصفته صحفيًا سعوديًا، النزعة المسلحة من التطرف الإسلامي ودعا إلى إصلاحات ديمقراطية باعتبارها الطريقة الأكثر فاعلية لمواجهة الإرهاب ووقف إراقة الدماء والعنف السياسي في الدول العربية. أثارت أفكاره حَنَق القوى الموجودة. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2016، منعت الحكومة السعودية خاشقجي من الكتابة في الصحف والظهور على شاشات التلفزيون وحضور المؤتمرات. 

وبدلًا من التزام الصمت، اتخذ خاشقجي القرار الصعب بمغادرة بلاده، والانتقال إلى الولايات المتحدة في يونيو/حزيران 2017. وباعتباره في المنفى، أصبح خاشقجي أكثر جرأة في انتقاده للسياسات الاستبدادية للحكومة السعودية وولي العهد الأمير محمد بن سلمان. كما واصل مناصرته للإصلاحات الديمقراطية في بلده والعالم العربي بأسره.

في يونيو 2018، قبل أشهر قليلة من مقتله، أسّس خاشقجي ومجموعة من أصدقائه ذوي الفكر المماثل منظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي (DAWN). كانت مهمة خاشقجي ومهمة المنظمة متطابقتين—تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون في العالم العربي.

كان لدى خاشقجي خطط طموحة لهذه المنظمة. فقد وضع خاشقجي والمؤسسون الآخرون بيانًا للمبادئ تلتزم فيه منظمة (DAWN) بالبحث عن انتهاكات حقوق الإنسان وكشفها، والدعوة إلى الإصلاحات الديمقراطية وحشد المنفيين العرب من خلال توفير منبر لهم لمناقشة الحلول الديمقراطية لمشاكل المنطقة. في هذه العملية، كان خاشقجي يهدف إلى أن تصبح المنظمة رائدة في تعزيز وإدامة أمل الحرية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

قُتل خاشقجي قبل أن يتمكن من جعل المنظمة صوتًا مؤثرًا للتغيير في العالم العربي. ولكن في غيابه، حملنا هذا اللواء. فقد تم بناء منظمة (DAWN) على رؤية جمال خاشقجي للتغيير. وإننا هنا نتذكر إرثه من خلال مواصلة عمله، ورعاية رؤيته للديمقراطية وحقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. 

 

"إن تثبيت الديمقراطية ودفع الناس إلى الإيمان بها هو السبيل الوحيد للمضي قدمًا من أجل السلام."

جمال خاشقجي، العربي، 12 يونيو/حزيران 2016